الجمعة، 4 أبريل 2014

لمحة سريعة عن تاريخ النشر الرقمي

167944

لمحة سريعة عن تاريخ النشر الرقمي

لقد تغير العالم حين اخترع العالم الألماني (جوتنبيرغ) آلة الطباعة عام 1455م. والآن حان الوقت كي يقوم النشر الرقمي بتغيير العالم مرة أخرى. فبفضل النشر الرقمي أصبح بالإمكان قراءة المجلات المفضلة، والحصول على الصحف وقراءتها في أي زمان، وأي مكان. ولم يصل النشرالرقمي إلى ما هو عليه الآن في ليلة وضحاها، فيرجع تاريخه إلى ما قبل 40 عامًا ماضيًا. وكانت البداية كالتالي:

مشروع جوتنبيرغ عام 1970:

ويمكن القول بأن النشر الرقمي قد ولد في 1971 حين بدأ مشروع جوتبيرغ، والذي أسسه المؤلف الأمريكي (مايكل هارت) الذي كان له السبق في نشر نسخ رقمية من “إعلان استقلال الولايات المتحدة”، حيث كانت أول وثيقة تتم رقمنتها في العالم، وعلاوة على ذلك كانت أول وثيقة تنشر إلكترونيًا. فاستطاع الناس الوصول إلى النسخة الرقمية من إعلان الاستقلال ومشاركته مجانًا.

ولا يزال مشروع جوتبيرغ موجودًا حتى وقتنا الحاضر، إذا يقدم أكثر من 42.000 كتاب إلكتروني مجاني. ويعمل في المشروع عدد من المتطوعين، والمساهمين الذين يقدمون المساعدة في النشر الرقمي، ومراجعة الكتب ونشرها. فاستطاع مشروع جوتنبيرغ أن يصنع ثورة في سوق الكتاب.

عصر الأقراص المدمجة (CDs) عام 1980:

لقد تم تسويق أول أقراص مدمجة عام 1982، إذ عملت على تغيير الطريقة التي يتشارك فيها الناس المعلومات، ولم تستفد الشركات الموسيقية، وشركات الفيديو من الأقراص المدمجة فحسب، إنما استفاد الناشرون من هذه الطريقة. فبدأ كثير من ناشري الصحف والمجلات بتجربة طرق جديدة في توزيعها. ففي ذلك الوقت كانت قلة من الناس تتمتع بتوفر الإنترنت 7 أيام في الأسبوع، 24 ساعة يوميًا، فكانت الأقراص المدمجة طريقة رائعة لتبادل المعلومات ومشاركتها.

فعملت مجلة (National Geographic ) على إصدار نسخ من أعمال مؤرشفة للمجلة على الأقراص المدمجة، وتوزيعها في متاجر التجزئة. فساعد استخدام الوسائل التكنولوجية  هذه المجلة في الحفاظ على أموالها، وتوزيعها باستخدام إدارة الحقوق الرقمية. وقد كتبت أول مجلة رقمية بلغة الحاسوب (HTML) وهي من أقدم اللغات في تصميم صفحات الويب.

أول كتاب إلكتروني عام 1990:

فقد أطلق على العام 1990 “العام الدولي للأدب”، ففي هذا العام بدأ عصر الكتاب الرقمي. وبدأ عدد مستخدمي الإنترنت يتضاعف بشكل كبير، وأخذ الطلب على الكتب الإلكترونية يتزايد تبعًا لذلك. فبدأت الكتب تتغير إلى أشكال أخرى. وفي نهاية عقد التسعينات، قرر كثير من الناشرين بيع كتبهم إلكترونيًا، فظهرت أول متاجر لبيع الكتب إلكترونيًا عام 1998. وكان المؤلف (ستيفن كينج) أول مؤلف يبيع روايته إلكترونيًا (Riding the Bullet, “Plant”).

أول ورق إلكتروني (e-Papers) عام 2000:

كان تطور النشر الرقمي سريعًا، فبدأت تكنولوجيا الورق الإلكتروني  بالظهور في الأسواق. فأطلقت (Sony) عام 2004 أول كتاب إلكتروني يستخدم تقنية الورق الإلكتروني ( وهي تقنية لعرض الكتب والملفات بشكل أقرب إلى الورق الحقيقي). وتبع ذلك إطلاق (Amazon) لأجهزة ال (Kindle) عام 2007. ومنذ ذلك الوقت لم يعد سوق النشر كالسابق، فقد وصل إلى نقطة اللاعودة.

صممت الكتب الإلكترونية القديمة للقراءة عبر الحواسيب الشخصية، أما الآن فقد صنعت أجهزة القراءة الإلكترونية ثورة في عملية القراءة. فكانت تجربة جديدة بالنسبة للقارئ التعامل مع متاجر الكتب الإلكترونية. وقد زادت أجهزة القراءة الإلكترونية من سعتها في الحفظ؛ للسماح للقرّاء بالحصول على المزيد من الكتب والملفات.

ولم تكن (Amazon) وأجهزة (Kindle) وحدها في طليعة ثورة النشر الرقمي، فقد دخلت (Google) ومحرك بحثها الجديد الخاص بالكتب (Google Books) في غمار النشر الرقمي. فقد قدمت (Google) آلاف الكتب والأبحاث التابعة لجامعات مختلفة، إذ قامت بمسحها ضوئيًا، ورفعها على (Google Books)، وإمكانية تحويلها إلى ملفات (PDF) وتشكيل قواعد البيانات، والبحث عبر محرك البحث الخاص بالكتب (Google Books). وتوجد اليوم ملايين الكتب التي يمكن قراءتها وتحميلها مجانًا عبر الإنترنت.

عصر الهواتف النقالة من 2010 حتى الآن:

كان العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين المقدمة للدخول إلى (IPAD) من (Apple)، حيث كانت حدثًا مهمًا في تطور النشر الرقمي. فغيرت (Apple) كل التصورات حول عالم الحوسبة، فقدم (ستيف جوبس) أفضل الأجهزة المحوسبة. فقد استمدت فكرة الحواسيب اللوحية (Tablet) من الهواتف النقالة، فشكلها يشبه أجهزة القراءة الإلكترونية، وفي الوظائف تشبه الحواسيب الشخصية. وأطلقت (Apple) عددًا من إصدارات (IPAD). فأصبح العالم بأكمله مختزلًا في الهواتف الذكية.

فكانت تكنولوجيا الهواتف الذكية هي الخطوة التالية في ثورة النشر الرقمي. فلم يعد هناك استخدام لملفات (PDF) أو (EPUB) كما في السابق. فتحول الناس للحصول على تطبيقات الهواتف لعدة أسباب، منها:

1) أصبح الحصول على المحتوى الرقمي عبر التطبيقات من أسهل الطرق بفضل اعتماد المستهلك السريع على استخدام الهواتف الذكية.

2) يستطيع الناشرون الاختيار ما بين النشر باستخدام (Adobe Publishing Suite) ADPS) ) أو تطبيقات النشر الأخرى، وتطبيقات الهواتف المختلفة.

3) تقدم تطبيقات الهواتف خيارات أوسع للناشرين، فهي تؤدي وظائف أكثر باستخدام (iOS, Android, BlackBerry, WinPhone. فاستخدام (ADPS) يتسهلك كثيرًا من الوقت، بينما تحافظ تطبيقات الهواتف على الوقت، والمال بالنسبة للناشرين. فيمكن للناشرين النشر عبر تطبيقات فعالة وسريعة، وبأسعار أقل.

ما القادم؟

من الصعوبة بمكان تخيل الصورة التي سيكون عليها النشر الرقمي بعد عشر أو عشرين عامًا من الآن، إلا أن هناك بعض الأمور الواضحة. فالنشر لم يعد مجرد نشر رقمي (فيتوقع أن تقوم 50% من المجلات والصحف بالتحول إلى النشر الرقمي في نهاية 2015)، إنما هو نشر عبر الهواتف الذكية أيضًا، إذ يفضل 50% من مستخدمي الحواسيب اللوحية والهواتف الذكية قراءة المجلات، والصحف، والأخبار، والكتب عبر تطبيقات الهواتف.
إرسال تعليق