السبت، 3 يناير 2015

ألفية الحكيم 1000-الشاعر الظريف



1000-الشاعر الظريف
محمد بن سليمان بن علي بن عبد الله التلمساني، شمس الدين (661 هـ - 688 هـ/1263 - 1289م)، شاعر مترقق، مقبول الشعر ويقال له أيضاً ابن العفيف نسبة إلى أبيه الذي عرف بالعفيف التلمساني،وكان شاعراً أيضاً. لقب لرقته وطرافة شعره بالشاب الظريف، فغلب عليه هذا اللقب وعرف به.
ولد في القاهرة ونشأ في دمشق حيث ولي أبوه عمالة الخزانة بها. والده من اهل العلم والأدب، له مصنفات وأشعار، فتلمذ الفتى على والده ابتداء وعلى طائفة من العلماء منهم ابن الأثير الحلبي. ويدل ما في شعره من مصطلحات الفقهاء وأصحاب الأصول وأهل المنطق على طبيعة ثقافته ومعارفه العامة. كان ذا خط جميل كتب به ديوانه.
توفي شابا في ريعان شبابه في دمشق عام 688 هـ عن عمر يناهز الـ ٢٧ ربيعا (1)
الشاب الظريف شاعر رقيق وصفه الصفدي بقوله (شاعر مجيد ابن شاعر مجيد، وكان فيه لعب وعشرة وانخلاع) وذلك لما ورد في ديوانه من مقطعات صغيرة تجاوز فيها الحد الذي يقف عنده كل تقي ورع ولكننا مع ذلك نجد له بعض الأبيات في مديح النبي تؤكد حبه للنبي وصحة اتباعه لتعالميه ، قال الشاب الظريف :
يا خير ساع بباع لا يرد وياأجل داع مطاع طاهر الحسب
جعلت حبك لي ذخرا ومعتمدافكان لي ناظر من ناظر النوب
أما التصوف فقد كان أبو صوفيا ولكننا لا نجد ذلك التاثر في شعره .
1-المدح والفخر
مدحه النبي المصطفى
قالوا غـدا نأتي ديار محمدفقلت لهـم هـذا الذي عنه أفحص
أنيخـوا فما بال الركوب وإنهاعلى الرأس تمشي أو على العين تشخص
نبي له آيات صـدق تبينتفكـل حـسـود عنـدها يتنـغـص
نـبـي بأملاك السماء مـؤيدوبالمعجـزات البينات مخـصـص
ومالـي مـن وجـه ولا من وسيلةسوى أن قلبي في المحبة مخلص
إذا صح منك القرب يا خير مرسلعـن أي شـيء بعـد ذلك أحـرص
وقال أيضا:
ومعشر لم تزل في الحـرب بيضهـمحمر الخدود وما مـن شانهـا الخجل
إذا انتضوها بروقا ردهـا سحبابهـا دم سال منها عارض هطل
توحـي إلى كل قرطاس بلاغتـهسحـر البيان ومن أقلامه الرسل
سمـر تروقـك رأي العيـن عاريةومـن البديع معانيه لها حلل
زالوا فأودع في الأسماع ذكرهـممحاسنا أودعتها قبلها المقل
امدح فقل في معانيه فقـد كرمـتلا يحسن القول حتى يحسن العمل
2-الغزل
لو أن قلبـك لي يرق ويرحمما بت من خـوف الهوى أتألـم
داريت أهلك في هواك وهم عدىولأجل عينك ألف عين تكرم
يا جامـع الضدين في وجناتهمـاء يشـف عليه نار تضـرم
عجبي لطرفك وهو ماض لم يزلفعلام يكسر عنـدما تتكلم
وقال أيضا في قصيدته الشهيرة:
لا تخف ما صنعت بك الأشـواقوشـرح هـواك فكلنا عـشاق
قد كان يخفي الحب لولا دمعـك الجـاري ولـولا قلبـك الخـفاق
فعسى يعينك من شكوت له الهـوىفـي حمله فالعاشقون رفاق
لا تجزعـن فلست أول مـغـرمفتكـت به الوجنات والأحداق
واصبر على هجر الحبيب فربماعـاد الوصال وللهوى أخلاق
3- الوصف
وكـأن سوسنها سبائك فـضـةوكـأن نرجسـها عيون تنـظر
حملـت سقـوط الطـل منـه عيونـهفكأنها عن جوهر تستعبر

خاتمة وتعليق 
إن وجود مثل هذا الشاعر في عصر رمي تعسفا وظلما بالانحطاط لدليل ساطع على عدم عجز أمتنا العربية أن تلد المفكرين والشعراء والعلماء. لكن كان لعدم تشجيع الدولة المملوكية للشعر الدور البارز في إغفال مثل هذه الطاقات إن لم نقل قتلها. ظهر ذلك جليا في عهد الدولة العثمانية حيث انتشر الجهل والبدع والخرافات واستفحل أمرها وما ذاك إلا لانصراف العثمانيين للفتوح وإغفالهم العلم والأدب وهم أساس كل حضارة ولبنة لكل تطور. 1- الوافي بالوفيات 3 : 135 ، فوات الوفيات 2 : 381

ليست هناك تعليقات: