‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقال ، فهمي هويدي ، الشروق ، مصر ، ماجد عثمان ، السكان ، التعليم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقال ، فهمي هويدي ، الشروق ، مصر ، ماجد عثمان ، السكان ، التعليم. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 18 مارس 2014

هذا ما تعلمته من طلاقي #مقال #جاسم_المطوع #مقال_يستحق_القراءة

هذا ما تعلمته من طلاقي

غالبا عندما أستمع لمن يشتكي عن تجربته ومعاناته للطلاق أحاول بعد الاستماع أن أطرح عليه سؤالا واحدا، وهو: (ما الذي تعلمته من تجربة الانفصال؟)، فكان بعضهم يستغرب من سؤالي، إلا إنه بعد النقاش والحوار معهم يشعرون باطمئنان وراحة نفسية، وخاصة بعدما يتأملون الجوانب الخيرية في هذا الحدث، حتي قال لي أحدهم يوما مازحا: (جعلتني أري الانفصال من نعم الله علي)، فقلت له: نحن لا نشجع على الطلاق ولا نريد أن نزين لك الانفصال، ولكن لو حصل الطلاق لأمر ما، فلا بد من أن نكون ايجابيين في التعامل معه، وقد جمعت بهذا المقال اجابات المطلقين عندما وجهت إليهم سؤالي عما تعلموه من تجربة الطلاق، وقد تكون بعض الإجابات غريبة ولكنها زاوية في التفكير والنظر لا بد أن ننظر من خلالها حتى نرى المحن منحا، ونرى الابتلاء بابا للخير قد فتح لنا.
المحن التي يمر بها الإنسان يتعرف فيها على أصدقائه المخلصين أو الذين يركضون وراء مصالحهم
وسأترككم الآن مع كلام المطلقين فيما تعلموه من تجربة الطلاق.  قال الأول: أنا تعلمت من طلاقي أن أتحمل مسؤولية قراراتي في الحياة، ولا أعتمد على غيري في تحمل مسؤولية قراراتي، وقال الثاني: أنا تعلمت أن لا أستغني عن أهلي حتى لو كنت سعيدا في زواجي وعائلتي، وقال الثالث: أنا تعلمت أن أضع أملي في الله أكثر من أن أضعه لدى الناس، ولو كانوا قريبين مني، وقالت الرابعة: أنا تعلمت أن أبنائي عندما يبتعدون عن أبيهم يتربون تربية أفضل، لأنه كان مصدر خوف ورعب وعدم أمان واستقرار لهم، فلما انفصلنا شعروا بالأمن والأمان، وقالت الخامسة: أنا تعلمت كيف أتعامل مع مشاعر الناس التي تنظر لي بخوف وترقب وكأني أحمل مرضا معديا، فهم يخافون مني ويرتابون من أخلاقي ويتعاملون معي بحذر، وأحيانا بعض الزوجات يخشين أن أخطف أزواجهن، وقال السادس: أنا تعلمت أن الدنيا متقلبة، وأنها ليست دار قرار وأمان وإنما القرار والاستقرار في الآخرة.
وقال السابع: أنا تعلمت كيف أتعامل مع مشاعر الغضب والكراهية التي شعرت بها لحظة الطلاق، وقال الثامن: أنا تعلمت أن لدي قدرات ومواهب ممتازة لأني لم أكتشف نفسي إلا بعد الطلاق، وقد استثمرت نفسي بعمل مشاريع وبرامج تحقق ذاتي وأخدم مجتمعي، وقال التاسع: أنا تعلمت أن المحن التي يمر بها الإنسان يتعرف فيها على أصدقائه المخلصين أو الذين يركضون وراء مصالحهم، وقال العاشر: أنا تعلمت أن أركز على أعمال ومشاريع في حياتي تفيدني في آخرتي، فقد كنت منشغلا بالدنيا كثيرا والطلاق جعلني أعيد أوراق حياتي، وقال الحادي عشر: أنا تعلمت الصبر والمصابرة ومجاهدة النفس والتحكم بالذات، وكان الانفصال فرصة لي لقراءة كتب تهذيب النفس والدخول في دورات تنمية الذات والنفس،
 وقال الثاني عشر: أنا تعلمت كيف أرشد غيري وخاصة الذين يمرون بنفس تجربتي، حتى صرت مصدرا لإسعاد الآخرين، وقال الثالث عشر: أنا تعلمت كيف أرتب حياتي وأهدافي وأهتم بصحتي وعقلي وعلاقاتي، وقد تابعت تعليمي بعد الطلاق والآن في طريقي للحصول على الدكتوراه، وقال الرابع عشر: أنا تعلمت أن بعض العلاقات لابد وأن يكون لها تاريخ نهاية إلا علاقتنا بالله تعالي، وقال الخامس عشر: أنا كنت أعيش بأحلام وخيال دنيوية، وبعد الطلاق تعلمت أن الحياة الحقيقية ليست هذه التي كنت أراها، فقويت علاقتي بربي وبدأت أتعمق بالدين أكثر وشعرت براحة وأنس بالقرب من الله تعالى.
فهذه كانت اجابات المطلقين بعدما فاجأتهم بسؤالي عن الذي تعلموه من وراء هذا الحدث، وكانوا في البداية لا ينظرون لأي خير أو بصيص أمل في الحدث، وينظرون للطلاق وكأنه نهاية العالم، إلا أن هذا السؤال المفاجئ غير نظرتهم للانفصال وصاروا يرون الجانب الخيري فيه، ولهذا قال رسولنا الكريم (عَجَبًا لأمرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ، وليسَ ذلكَ لأحَدٍ إلا للمُؤْمنِ، إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكانتْ خَيرًا لهُ، وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ فكانتْ خَيرًا لهُ)، فهذا ما يمتاز به المؤمن فهو يمتلك النظرة الإيجابية في الحدث المؤلم، ويمتلك النظرة التفاؤلية في الحدث المحزن، ويمتلك النظرة الخيرية في الحدث المتشاؤم، حتى لو كان الحدث هذا في ظاهره طلاق وانفصال وتفكك أسرة فقد يكون في باطنه خير كثير، وأعرف امرأة كانت مكتئبة بسبب طلاقها وكنت أحاول أوجه نظرها للخيرية في الطلاق ولكنها رفضت هذا المنطق، وتمر الأيام فتكتشف الخير كله عندما علمت أن طليقها كان تاجرا للمخدرات فصرف الله عنها وعن أولادها السوء، ومع ذلك كله هي أكملت تعليمها وحصلت على شهادات عليا، وقد أكرمها الله بزوج طيب وخلوق ومتدين تزوجها بعدما تجاوز عمرها الأربعين عاما، ثم جاءتني مرة أخرى وقالت: نعم إن الطلاق كان خيرا لي..
فأحداث الحياة تحتاج لنفس مطمئنة ونفسية متفائلة، وأفضل تكنيك للتعامل مع القدر الذي يؤلمنا أن ندفعه بقدر آخر يفرحنا، مثلما قال ابن القيم رحمه الله في دفع القدر بالقدر (مثل دفع العدو بقتاله، ودفع قدر المرض بقدر التداوي، ودفع قدر الذنب بقدر التوبة، ودفع قدر الإساءة بقدر الإحسان) وكذلك دفع قدر وقوع الطلاق بقدر الانطلاقة بعده، ورؤية ايجابياته واستثمار حسناته.

الاثنين، 17 مارس 2014

لنشعل شمعة فى الظلام #مقال فهمي هويدي #مقال_يستحق_القراءة

فهمي هويدي

أنفقنا اليومين الماضيين فى مصر ونحن نلعن الظلام، لكننا لم نلحظ ولم نسمع صوتاً حاول أن يضىء الشموع فى مواجهته، إذ لم يخل منبر إعلامى أو تصريح صحفى من هجاء الإرهاب وسنينه والدعوة إلى سحقه وبتر أصابعه، وتلك أهداف لايختلف عليها أحد، لكن الخلاف يمكن أن يطل فى التفاصيل والوسائل. وما لاحظته على خطاب اليومين الأخيرين أنه ظل محصوراً فى حدود النقمة والغضب والتعويل على قدرة الأمن على الحسم والبتر. وإذا ما استخدمنا أدوات تحليل الخطاب فسوف نكتشف أننا فى مواجهة الإرهاب نستسلم للانفعال ونتوسل بالعضلات. ولست أرى غضاضة فى الانفعال أو اللجوء إلى الحسم والردع، حيث اعتبر ذلك أمراً طبيعياً بل واجباً، ولكن تحفظى ينصب على الاكتفاء بهما، واغلاق الأبواب دون استخدام العقل أو تغييب السياسة.
لقد كان مثيراً للدهشة ــ ومحزنا فى الوقت ذاته ــ أن أغلب المتحدثين فى وسائل الإعلام إن لم يكن كلهم تحولوا إلى رجال أمن. منهم من اختار أن يمارس دور المرشد ومنهم من تبنى لغة المزايدة والتحريض، ومنهم من تقمص شخصية الخبير الأمنى، ومن تحدث فى القانون آثر أن يصطف إلى جانب نيابة وقضاء أمن الدولة. ولعلى لا أبالغ إذا قلت إن المتحدث العسكرى لم يكن بعيداً عن هؤلاء، إذ أطلق الإشارة الأولى التى تلقفها الآخرون، حين وجه اتهامه إلى الإخوان بعد دقائق معدودة من ارتكاب الجريمة. ورغم أن أنصار بيت المقدس أعلنوا مسئوليتهم عن الحادث فى وقت لاحق، إلا أن الأجواء المخيمة والتعبئة الإعلامية المضادة كانت أكثر ترحيباً بالادعاء الذى اطلقه المتحدث المذكور فى وقت مبكر من الصباح. وعلى أساسه تمت المحاكمة طوال النهار. وانتهى الأمر بخروج بعض المظاهرات بعد الظهر داعية إلى إعدام الإخوان، وفى التمهيد لذلك قام البعض بإشعال الحريق فى سيارة بـ «بنى سويف» مملوكة لأسرة مرشدالإخوان المسلمين.
المدهش أن ذلك كله تم قبل أن يفتح ملف التحقيق فى الموضوع، حتى بدا وكأنه دعوة ضمنية لصرف الانتباه عن مخططات جماعة أنصار بيت المقدس، لكى تواصل انشطتها الإرهابية فى بر مصر!، وهو نهج أزعم أنه قد يخدم سياسة المرحلة، لكنه لايخدم العدالة ولايسهم فى تحقيق الأمن،
إن أسهل شىء أن تلعن الظلام، خصوصا إذا ما توافق ذلك مع اتجاهات الريح السياسية. لكن إضاءة الشموع هى المشكلة، والإضاءة التى أعنيها لها مستويان، مستوى تحرى مصدر الظلام ومظانه، ومستوى تبديده حتى ينحسر تماماً، ولايبقى له أثر. وذلك تقدير يستلهم الفكرة التى تقول بأن فهم المشكلة نصف الطريق إلى حلها. الأمر الذى يعنى أننا لن نستطيع أن نقهر الظلام إلا إذا تعرفنا على مصادره. وإذا اتفقنا على ذلك فإن تحقيق المراد يستدعى الأسئلة التالية:
•من هم الفاعلون؟ هل هم الإخوان حقاً، أم هو تنظيم أنصار بيت المقدس، أم هناك جهة أو جهات أخرى ضالعة فى العملية؟ وهل هناك صلة بين تلك الجهات المختلفة، أم أن كل جهة تعمل بمفردها، ولحسابها الخاص، وهل هناك أى نوع من الصلة أو التنسيق بين الإخوان وبين تلك الجهات؟
•هل الذين ارتكبوا جريمة قتل الجنود الستة هم أنفسهم الذين فجروا مبنى مديرية أمن القاهرة، ومبنى المخابرات العامة فى أنشاص، وأطلقوا الرصاص على حافلة الجنود فى القاهرة؟ وهل لهؤلاء علاقة بقتل الجنود المصريين فى سيناء؟ هل هذا التنظيم واحد أم تنظيمات متعددة؟
•إذا كان المتواتر ان عمليات التعذيب والتنكيل تتم فى أقسام الشرطة والسجون و المعسكرات التابعة لوزارة الداخلية، فلماذا استهداف عناصر الجيش وكمائنه، وهل لذلك الاستهداف علاقة بالثأر الذى خلفته عمليات المداهمة والتطهير التى تقوم بها القوات المسلحة فى سيناء؟.
•أين حصيلة المعلومات ودور الاستطلاع الذى يفترض أن تكون أجهزة الاستخبارات قد قامت به خلال الأشهر الثمانية الماضية على الأقل؟ ولماذا لم تنجح جهود اختراق تلك المجموعات بما يمكن من اجهاض العمليات الارهابية قبل وقوعها؟.
•ماهو الجهد الذى بذل لتأمين نقاط تمركز الجنود وحمايتهم من المفاجآت التى تمكن العناصر الإرهابية من تصفيتهم؟ وهل هناك قصور فى عملية التأمين؟ وهل يتم اختيار الجنود المكلفين بالكمائن من خلال مواصفات معينة فى البنية القتالية والتدريب، أم أنهم يوزعون حيثما اتفق، بغير تأهيل أو تدريب؟.
•هل هناك مجال للتفكير السياسى فى الموضوع، أم أن الملف سوف يترك برمته للمؤسسة الأمنية؟ وهل يمكن أن تعد فكرة اللجنة العليا للمصالحة الوطنية التى دعت إلىها خارطة الطريق فى الثالث من يوليو الماضى أحد الأبواب المرشحة لإشراك السياسة فى مواجهة الأزمة؟.
أدرى أن هناك من يصمُّون آذانهم عن أى تفكير فى محاولات تقصى جذور الأزمة وتحديد أصل الداء بما يفتح الأبواب وحل الإشكال دون الاكتفاء بالحلول الأمنية والأساليب القمعية. وهؤلاء تزعجهم وتثير
أعصابهم مصطلحات الوئام المدنى والمصالحة الوطنية والسلم الأهلى. إلا أننا بعد خبرة الأشهر الثمانية التى خلت صرنا أشد حاجة إلى أن نفتح الأبواب ونمد الجسور مع الذين يسعون إلى إطفاء الحرائق ودفع مسيرة الوطن إلى الأمام خصوصا بعدما أدركنا أن رقعة الحرائق تتسع يوما بعد يوم، وأن الضحية فى هذه الحالة ليست «الجماعة» وحدها، ولكنها أمن الوطن واستقراره وأحلام ناسه الذين هم أكبر وأبقى من المتصارعين.


اقرأ المزيد هنا:http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=17032014&id=884957a3-6d63-4b62-bd7a-5b5124b5ea0f

الثلاثاء، 11 مارس 2014

الإعصار القادم: نحن نزرع وإسرائيل تحصد

فهمي هويدي

بعض الذى تزرعه السلطة فى مصر هذه الأيام تحصده إسرائيل على الفور.
(1)
ما إن ذاع قرار محكمة الأمور المستعجلة فى القاهرة بحظر نشاط حركة حماس حتى ترددت الأصداء بسرعة فى تل أبيب. وقال النائب الليكودى يورام ليفين رئيس كتلة الائتلاف الحاكم فى الكنيسيت أن قرار المحكمة المصرية يعد سابقة ينبغى أن تستند إليها إسرائيل فى تعاملها مع كل مؤيدى حماس فى الداخل. وأضاف فى تصريحات نقلتها القناة الأولى فى التليفزيون مساء الأربعاء 5/3 إن إسرائيل باتت مطالبة بتغيير بنيتها القانونية لمحاربة أعدائها. تماما كما تفعل السلطات المصرية، منوها إلى أنه يتعين منع ممثلى فلسطين عام 48 من التعبير عن تطلعاتهم القومية. وهاجم ليفين الجهاز القضائى «الإسرائيلى»، سيما المحكمة العليا التى تحكم بعدم دستورية بعض القوانين الهادفة لمحاربة النخب السياسية لفلسطينيى 48 بصفتها قوانين «تمس حقوق الإنسان»، وطالب بالاستفادة من تجربة القضاء المصرى فى إيجاد «العوائق القانونية التى تقلص القضاء أمام الإرهاب».
تصريحات ليفين جاءت بعد ساعات من ظهور ما كتبه وزير الخارجية الإسرائيلى أفيجدور ليبرمان على صفحته على الفيس بوك عندما طالب بطرد ممثلى فلسطينى 48 فى الكنيست، معتبرا أنهم يمثلون حركة حماس، على الرغم من أن معظمهم يمثلون قوى علمانية وشيوعية. وتعهد ليبرمان بالعمل على عدم السماح بتمثيل فلسطينيى 48 فى الكنيست.
النائب العربى فى الكنيست جمال زحالقة رد على تصريحات ليبرمان وليفين، قائلا: «نحن أبناء هذا البلد ووجودنا فيه هو الطبيعى، فى حين أن ليبرمان وليفين هما اللذان قدما من وراء الحدود».
وفى تصريحات للقناة الأولى فى التليفزيون الإسرائيلى، وجه زحالقة حديثه لليبرمان، قائلا: «لقد أتيت من روسيا، وبإمكانك أن ترجع إلى هناك، حيث إنك لن ترى هناك العرب الذين تبغضهم».
فى ذات السياق، توقع معلق الشئون العربية فى صحيفة «هاآرتس» تسفى بارئيل أن يكون قرار المحكمة المصرية مقدمة لقرار قضائى لاحق يقضى باعتبار حركة حماس حركة إرهابية بحكم القانون، متوقعا أن يفضى الأمر إلى تأكيد زعزعة شرعية حركة حماس فى مصر.
وفى مقال نشرته الصحيفة فى عددها الصادر يوم الأربعاء (5/3)، اعتبر بارئيل أن القرار يعكس فى الواقع «الحضيض» الذى وصلت إليه العلاقات بين الجانبين. مضيفا أن من شأنه أن يلزم الدولة المصرية بعدم السماح بدخول أعضاء حماس إلى مصر. وأكد بارئيل أن الحصار الذى يفرضه الجيش المصرى على غزة يكمل الحصار، الذى تفرضه «إسرائيل»، مشيرا إلى أنه لا يتم فتح المعبر إلا ثلاثة أيام كل أسبوعين، علاوة على عدم السماح بدخول وفود التضامن المختلفة من دخول القطاع، إلى جانب الحرص على تدمير الأنفاق التى تستخدم فى نقل البضائع والأموال للقطاع.
تعددت الأصداء اليومية فى مختلف وسائل الإعلام الإسرائيلية، بما لا يتسع المجال لذكره. ورغم أنها لم تبتعد كثيرا عن الأجواء التى سبقت الإشارة إليها، فإننى توقفت عند أربعة منها هى:
•قول موشيه ارينز وزير الدفاع الأسبق إن الحرب التى تشنها مصر على حماس تقلص حاجة إسرائيل إلى شن حرب مستقبلا على غزة.
•ما ذكرته شيمرين مائير مراسلة الشئون العربية لمحطة الراديو «غالى تساهال» من أن قرار حظر حماس يشير إلى أن القيادة المصرية القادمة ستنجح فى تحقيق ما فشل فيه آخرون، بما فى ذلك دولة إسرائيل.
•نقلت صحيفة هاآرتس فى عددها الصادر فى 8/3 نقلا عن أحد أعضاء مركز البحوث الاستراتيجية فى القاهرة ــ لم تذكر اسمه ــ قوله إن النظام الحاكم فى مصر لن يعارض أى عملية من شأنها المساس بحركة حماس أو حركة المقاومة فى غزة.
•كشف أورى سيجل المراسل السياسى للقناة الثانية أن الرئيس أوباما طمأن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو خلال لقائه الأخير معه فى واشنطن بأن التطورات التى طرأت فى مصر منذ عزل الدكتور محمد مرسى تصب فى صالح إسرائيل. وخلال تقرير عرضته القناة ذاتها فى 4/3 أشار سيجل، الذى رافق نتنياهو إلى أن الرجلين اتفقا على دعم السلطة القائمة فى مصر فى مواجهة «القوى المتطرفة».
(2)
القرار السعودى يحسن البيئة الاستراتيجية لإسرائيل بشكل غير مسبوق. هكذا قال الجنرال عاموس بادلين رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق فى تعليقه على قرار المملكة باعتبار الإخوان المسلمين حركة إرهابية، تضامنا مع مصر فى موقفها. وخلال مشاركته فى برنامج «يومان» الذى بثته القناة التليفزيونية الأولى مساء الجمعة 7/3 أضاف أن الخطوة السعودية تعد قرارا تأسيسيا يفتح الباب على مصراعيه على تحولات «إيجابية جدا» تسهم فى تضييق الخناق على الأطراف، التى تمثل تهديدا لإسرائيل.
الجنرال بادلين الذى يرأس حاليا «مركز أبحاث الأمن القومى الإسرائيلى» قال أيضا إن القرار السعودى يؤكد عزم المملكة على مساندة السلطة القائمة فى مصر، والتزامها بتوفير الظروف التى ضمن بقاءها. وهو ما يمثل مصلحة استراتيجية من الطراز الأول لإسرائيل.
فى ذات السياق رحب دورى جولد كبير المستشارين السياسيين لرئيس الوزراء الإسرائيلى بالقرار السعودى. وتوقع فى حوار بثته الإذاعة العبرية مساء الجمعة ذاتها أن يسفر ذلك عن تكثيف الحصار على المقاومة الفلسطينية خصوصا فى غزة، من خلال قطع الطريق على وصول أى تمويل مالى إليها.
أضاف جولد: «على الرغم من أن السعودية ودول الخليج قطعت شوطا طويلا فى تقييد تحويل الأموال من الخليج لقطاع غزة، فإننا نزال نأمل أن يسفر القرار الأخير عن سد جميع منافد الدعم المالى للقطاع». واعتبر أن الإجراءات السعودية ضد المقاومة فى قطاع غزة تتكامل مع الإجراءات التى أقدمت عليها السلطة فى مصر، التى نشطت فى تدمير الأنفاق، الأمر الذى قلص فرص وصول السلاح والعتاد الحربى للمقاومة فى القطاع، أضاف فى هذا الصدد قوله إنه: حين توقف السعودية التمويل المالى فإن ذلك يؤدى إلى إلحاق ضربة قوية للمقاومة الفلسطينية.
فى الوقت الذى احتفت فيه عناصر النخبة فى إسرائيل بالتحولات الحاصلة فى العالم العربى دعت أصوات أخرى إلى الحذر من الاستسلام للتفاؤل. وهو ما عبر عنه عمير رابيورت المعلق العسكرى لصحيفة «معاريف» فى مقال نشر يوم 7/3. إذ نقل عن مصدر استخبارى وصفه بأنه كبير جدا تحذيره من حقبة الاعتماد على تلك التحولات، التى تصب فى صالح الدولة العبرية، قوله إن العالم العربى بات يشهد تحولات هائلة وكبيرة جدا، وما كان منها يحدث فى سنين أو عدة عقود بات يحدث فى أيام وربما ساعات. أضاف المصدر الاستخبارى الكبير قوله إنه لا ينبغى لإسرائيل أن تركن إلى الرمال المتحركة فى الشرق الأوسط، حيث لا يستبعد أن تنقلب الأمور فى زمن قياسى ضد الأنظمة وضد إسرائيل. وإن طالب بلاده باليقظة والحذر، فإنه دعا إسرائيل إلى إعداد الخطط اللازمة لمواجهة كل السيناريوهات، التى تترتب على وقوع مختلف الاحتمالات.
(3)
هل ستتكفل المصالح بتجسير الهوة بين إسرائيل والسعودية؟ ــ السؤال كان عنوانا لمقالة نشرتها صحيفة «إسرائيل اليوم» فى 22 ديسمبر 2013. وتكمن أهميتها ليس فقط من خطورة مضمونها، ولكن أيضا من كون كاتبها هو دورى جولد كبير المستشارين السياسيين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وقد تلقيت ترجمة لها من الدكتور صالح النعامى خبير الشئون الإسرائيلية.
إضافة إلى تحليله الخاص فإن دورى جولد استعان بشهادة كان قد سجلها بروس رايدل أحد خبراء المخابرات المركزية الأمريكية، الذين تخصصوا فى شئون الشرق الأوسط، وذكر فيها أنه فى بعض الأحيان كانت حسابات المصالح تجمع بين إسرائيل والسعودية فى مربع واحد. دلل على ذلك بما حدث أثناء وجود الجيش المصرى فى اليمن لمساندة ثورته ضد الموالين لنظام الإمامة المدعومين من السعودية. ذلك أن رئيس المخابرات السعودية آنذاك كمال أدهم رتب اتصالا مع الإسرائيليين، بمقتضاه نقلت الطائرات الإسرائيلية إلى الموالين للإمامة عتادا ومساعدات بين عامى 1964و1966.
تتبع الكاتب ما وصفه بالبراجماتية السعودية فى التعامل مع إسرائيل، فى فتاوى الشيخ عبدالعزيز بن باز الذى أجاز مصالحة إسرائيل إذا كان فى ذلك مصلحة للمسلمين. وفى تحولات السياسة السعودية بعد أحداث 11 سبتمبر، وصولا إلى موقفها من الرئيس العراقى صدام حسين وإزاء الثورة الإيرانية حيث أدرك البلدان أنهما باتا يقفان فى صف واحد.
فى هذا السياق نجد تقريرا نشرته النسخة العبرية لصحيفة جيروزاليم بوست فى 3/1/2014 حول دور السفير السعودى فى واشنطن فى نسج العلاقات السرية مع تل أبيب. كتب التقرير يوسى ميلمان المختص بالشئون الاستخبارية وقضايا الأمن القومى، وتحدث فيه فى اللقاءات السرية التى يعقدها السفير السعودى عادل الجبير مع قادة المنظمات اليهودية فى واشنطن. فى هذا الصدد ذكر التقرير أن العلاقة الوثيقة بين الجبير وقادة تلك المنظمات تعكس التقارب الكبير، الذى حدث مؤخرا بين إسرائيل والسعودية، مشيرا إلى أن ذلك التقارب يتمثل فى نقل الرسائل والتنسيق واللقاءات المكثفة بين مستويات تنفيذية فى كل من تل أبيب والرياض. وقد أصبحت تلك اللقاءات بمثابة تقليد مستقر أرساه السفير السعودى السابق الأمير بندر بن سلطان، الذى لا يزال على صلة حميمة بقادة المنظمات اليهودية فى الولايات المتحدة.
من الملاحظات التى أبداها ميلمان أن السفير الجبير صار يوجه انتقادات علنية لسياسة الرئيس أوباما فى اجتماعاته مع قيادى المنظمات اليهودية، وأن تلك الانتقادات تلقى ترحيبا من دوائر رئيس الوزراء الإسرائيلى، خصوصا أنها مما لا تجرؤ الحكومة الإسرائيلية على توجيهه نظرا لطابعها الحاد وغير الدبلوماسى. فى هذا الصدد نوه الصحفى الخبير إلى أنه يستشف من أحاديث السفير السعودى إن الرياض تعتبر أن الولايات المتحدة «خانتها» بسبب تقاربها مع إيران، وترددها فى دعم الرئيس الأسبق حسنى مبارك.
(4)
هذه بعض مقدمات وخلفيات الإعصار الذى تلوح نذره فى فضاء المنطقة فى الوقت الراهن، وكلها تشير إلى أنها بصدد الدخول فى طور جديد تنقلب فيه الأولويات وتشيع فيه الفوضى التى تسعى إلى تفكيك العالم العربى وإزالة آثار الربيع الذى أحدث زلزالا فى جنباته. وإذا لاحظت أن الدول التى ناصبت الربيع العربى العداء منذ لحظاته الأولى هى ذاتها تقود تحولات المنطقة فى الوقت الراهن، فإن ذلك سيعد مؤشرا يمهد للإجابة على السؤال: إلى أين نحن ذاهبون؟


اقرأ المزيد هنا:http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=11032014&id=368f9411-60c7-483a-a906-0f4a3192f72a

الأحد، 9 مارس 2014

تعليم بلا مدارس أم مدارس بلا تعليم؟ مقال ماجد عثمان في الشروق

ماجد عثمان

من الأمور القليلة التى لا يختلف عليها المصريون - بغض النظر عن توجهاتهم السياسية أو خلفيتهم التعليمية أو الطبقة الإجتماعية التى ينتموا إليها - أن حالة التعليم فى مصر يرثى لها. ومعظم المسؤولين عن التعليم يعترفوا بذلك بشجاعة لا يملكها من أداروا أو يديرون حاليا ملفات تنموية أخرى. وفى نفس الوقت فإن الحديث عن أهمية التعليم لا يتوقف، وعبارات مثل «التعليم هو المشروع القومي» تتكرر فى كل مناسبة. وفى الوقت ذاته نجد أن الأسرة المصرية لا تبخل بالإنفاق على تعليم أبنائها على قدر طاقتها وكثيرا ما يكون إنفاقها أعلى من طاقتها. فالأسر الثرية ترسل أبنائها إلى المدارس الدولية أو الخاصة باهظة التكاليف، وترسل أو تتمنى إرسال أبنائها للتعليم خارج مصر، والأسر الأقل قدرة ترسل أبنائها للتعليم الخاص على أمل أن يكون طوق النجاة ولا تبخل فى نفس الوقت على الإنفاق على الدروس الخصوصية والأسر الفقيرة تستقطع من قوتها لتلحق أبنائها بمجموعات التقوية ويراودها الأمل أن يعيش أبناؤهم حياة أفضل من آبائهم، ويدركون بفطرتهم أن الحراك الاجتماعى لن يتحقق إلا من خلال الشهادة الجامعية.
•••
تجربة تستحق أن نتوقف عندها. قام معهد ماساشوتس للتكنولوجيا (MIT) بتجربة فريدة تستحق أن يتدارسها كل المهتمين بالتعليم فى مصر. ففى فبراير 2012، قام فريق من الباحثين بقيادة نيكولاس نيجروبونتى بتوزيع أجهزة حاسوب من النوع اللوحى (tablet) والذى يعمل بالطاقة الشمسية على أطفال قريتين فى إثيوبيا، وهى قرية «ونشير» وقرية «ولنشيت»، وتم تزويد هذه الأجهزة ببرامج تعليمية كتجربة لقياس تأثير التعليم الإلكترونى كأحد الحلول الإبداعية لإحداث نقلة نوعية فى التعليم. وقد تم اختيار هاتين القريتين بعناية وبناء على معايير محددة. ماذا كانت معايير اختيار القريتين؟ لقد قرر القائمون على الدراسة أن يختاروا تجريب هذا الأسلوب فى قرى لا يوجد بها أى إنسان يجيد القراءة أو الكتابة. أى أن كل طفل تم اختياره للمشاركة فى هذه التجربة لا يوجد حوله أى مصدر للتعلم سوى جهاز الحاسوب الذى حصل عليه. ويشير القائمون على التجربة إلى أن القرى المختارة لا توجد بها أى استخدام للكتابة كأسماء شوارع أو إعلانات تستخدم حروف الكتابة، أى أن البيئة التى يعيش فيها أطفال القرية خالية من أية محفذات معرفية.
•••
وقد تم تزويد كل جهاز حاسب بحوالى خمسمائة تطبيق لألعاب تعليمية وأفلام أطفال وكتب أطفال. وكان الهدف المباشر للتجربة هو الإجابة عن السؤال التالى: هل يستطيع هؤلاء الأطفال قراءة اللغة الإنجليزية دون أن يكونوا ملتحقين بمدارس، اعتمادا على الحاسوب فقط وفى بيئة غير داعمة للتعلم؟. وقد تم تزويد الأجهزة ببرنامج يسمح بالتعرف على نمط ودورية إستخدام الأطفال لإمكانية التقييم الدورى للتجربة. وأظهرت الدراسة أنه بعد مرور خمسة أيام فقط قام التلاميذ باستخدام 47 تطبيقا يوميا فى المتوسط، وبعد مرور أسبوعين كان الأطفال ينشدون أغنية لتعليم حروف الأبجدية الإنجليزية. وكان جهاز الحاسوب يحتوى على كاميرا ولكن التطبيق لم يكن متاحا للاستخدام وقد تمكن أحد أطفال القرية من الدخول على البرنامج لتفعيل قدرة الجهاز على التقاط الصور وتداول الأطفال هذه المعرفة وانتشر استخدام الحاسوب فى التقاط الصور بين أطفال القرية. وتشير الدراسة إلى أن تطور القدرات المعرفية لأطفال القريتين تشير إلى أنهم فى الطريق إلى تعلم القراءة معتمدين على الحاسوب دون مدارس أو مدرسين.
•••
التطبيق فى السياق المصرى
بالطبع التعليم الرسمى له مزاياه التى لا يمكن إنكارها، ولكن فى السياق المصرى الحالى فإن الواقع يشير إلى أن التعليم الرسمى ينتج عنه أميون حتى بعد قضاء 8 سنوات داخل جدران المدرسة.
كما أن مستويات الإنجاب غير المسبوقة التى شهدتها مصر فى السنوات الأخيرة ستؤدى إلى زيادة كبيرة فى أعداد الأطفال المطلوب إلحاقهم فى منظومة تعليم تحاول جاهدة الارتقاء بجودة التعليم فى ظل إمكانات محدودة. وحتى نفصل ذلك نشير إلى أن عدد المواليد فى مصر والذى كان يبلغ مليون و850 ألفا عام 2006، قد ارتفع فى السنوات التالية لكسر حاجز المليونين ثم حاجز المليونين ونصف المليون ليصل فى عام 2012 إلى مليونين و600 ألف مولود، أى بزيادة 40% فى ست سنوات. وهو ما يعنى أنه لابد من زيادة عدد الفصول بنفس النسبة (40%) للمحافظة على كثافة الفصول والتى تعتبر حاليا مانعة لأى تحسين فى جودة التعليم.
•••
فى ضوء تردى مستوى التعليم الذى يُقدم فى مدارسنا الحكومية والخاصة أيضا والتحديات التى تواجه الإرتقاء بجودة التعليم نظرا لمحدودية الموارد وضعف القدرات البشرية القائمة على التعليم، وفى ضوء التحديات المستقبلية المتمثلة فى زيادة كبيرة فى عدد التلاميذ يحتاج كل منهم لمقعد فى منظومة تعليمية ضاقت بمن فيها، ألا يجب أن نطبق الحلول غير التقليدية، وعلى رأسها التعليم الإلكترونى الذى لا يحتاج إلى بناء مزيد من المدارس وإلى تعيين مزيد من المعلمين. ولكل من يبكى على الدور التربوى للمدرسة فالواقع يشير إلى أنه سراب، والأفضل أن يكون لدينا تعليم بلا مدارس عن أن يكون لدينا مدارس بلا تعليم.
أتمنى أن يكون التعلم الإلكترونى هو مشروع مصر القادم، وأتمنى ألا نسير فيه ببطء السلحفاة وجبن النعامة، وألا نتعامل معه بأسلوب التجريب المحدود الذى يؤدى فى النهاية إلى فتور الهمم. فالتجربة التى أشرت إليها تثبت أن آفاق التعلم الإلكترونى غير محدودة وترد على الذين يقاومون التغيير ولا يؤمنون بقدرة التكنولوجيا على تبديل الواقع. وهذه التجربة نجحت فى ظروف أشد قسوة من الظروف الحياتية للقرى المصرية، ويمكنها أن تنجح فى مصر ويكون لها تأثير مذهل إذا ما طبقت فى القرى المصرية الفقيرة فى الحد من الفقر وفى إحداث حراك مجتمعى أصبح من أساطير الماضى. ولعلنا بذلك نعوض سكان هذه القرى عن الحرمان والظلم الذى لحق بهم. ودعونا لا نصغى لمن يصف هذا المشروع بأن تنفيذه ترف لا نقدر عليه، لأن الواقع يقول أن عدم تنفيذه هو الترف الذى لا نقدر عليه.


اقرأ المزيد هنا:http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=09032014&id=867ab687-9f53-4def-b1a1-485d81506f15