‏إظهار الرسائل ذات التسميات يحيي الرخاوي ، اليوم السابع ، الثروة ، الناس ، الصحة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات يحيي الرخاوي ، اليوم السابع ، الثروة ، الناس ، الصحة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 13 مارس 2014

إعادة الاعتبار للعقل المصرى مقال وائل السمري

أربعون عاما ونحن هكذا، نحتقر العلماء، نسخر من الأدباء، نعتبر كل مبدع «مجنوناً» أو على الأقل «مجذوباً» رفعنا من شأن المكسب المالى السريع فلم نسرع فى شىء إلا فى الهبوط، تنظر إلى أكبر رجال الأعمال فى مصر بشكل مجرد فلا تجدهم إلا بضعة سماسرة، كل شىء للبيع، وكل شىء ستجد له ألف سمسار ولن تجد له منتجا واحدا، نتابع أخبار العالم فنجد أن بضعة شباب استطاعوا مؤخرا أن يبيعوا تطبيقا للتليفونات المحمولة «واتس آب» بستة عشر مليار دولار، بينما يقفز أحد أفلام الرسوم المتحركة «فروزن» ليكسر حاجز المليار دولار فى بضعة أسابيع، ثم ننظر إلى بلدنا فنجده محاطا بالديون من كل جانب، ولو كان به اثنان فقط مثل صناع «واتس أب» لاختفت الديون أو عاد الاحتياطى النقدى كما كان قبيل الثورة.

الأحد، 9 مارس 2014

قيمة البشر والصحة واقتصاد الأمم


بما تقاس ثروة الأمم؟ بعدد سكانها.. أم بعدد ساعات العمل الحقيقى التى يقوم شعب أمة بها؟ أم بما بها من ثروات طبيعية؟ أم بحجم إنتاجها بلا ديون، أم بعدد من تستغلهم من الأمم الأخرى الأضعف منها؟ أم بعدد القتلى الذين تطيح بهم فى مقابل ملء خزائنها؟، أم بمساحة عطائها لكل الناس، أم بقوة عدلها؟
لكن قبل ذلك دعنا نسهل الأمر ونجرب الإجابة على سؤال أبسط: "بما تقاس ثروة الأفراد"؟ 
أعرف أنه سؤال مزعج لمن يهمه أن يـُطـَنـْبِل (يعنى يطنـّش) عن حجم ثروته حتى يستمر فيما يفعل، وأعفيه من تذكيره بالآية الكريمة "حتى زرتم المقابر"، خلّنا هنا أسلم!
فى رأيى أنه سؤال مهم لو سأله أى واحد من الذين يصلح لهم السؤال ( يعنى عنده ثروة ولا مؤاخذة) لنفسه، فإن الرد العملى سوف يكون ما بين أنها "تقاس بالدولار" أضمن، والرد الأكثر عملية وأبعد نظرا يقول "تقاس بمدى علاقتى بالسلطة؟"، وهناك ردود متوسطة مثل "أنها تقاس بقدرتى على الإنفاق على ترشيحى بمجلس الشعب، أو بعدد من ينتخبونى (أو كليهما).
وثمَّ ردود فئوية أقل تواترا لكنها أكثر واقعية مثل: "تقاس بعدد من يقرأون ما أكتب"، وأيضا "بعدد من يستمعون لما أطربهم به". 
وردود أكثر مثالية، بعضها صادق، وأغلبها غير ذلك، مثل: "تقاس بحب الناس لى" وأيضا "تقاس برضا ربنا عنى" وهناك ردود طريفة ووقحة تقول " وانت مالك يا بارد"، أو "هوّا انا فاضى أقيسها".
وهناك ردود أذكى مع أنها صعبة فى القياس مثل: "تقاس بمدى الحاقدين على نجاحى"، أو "تقاس بالوقت والحيل التى أبذلها للتهرب من الضرائب".

أما بالنسبة لمن هم فى الطبقة المتوسطة من الطموحين الطيبين، فيمكن أن تجد إجابات السوق مثل "تقاس بالشطارة وفهم احتياجات الناس لما أقدم لهم"، وأبسط وأطيب منها قولهم "تقاس بمدى وفائها باحتياجاتى واحتياجات أسرتى"، وأصدق منها تقول: "تقاس بمقارنتها بثروات من بدأوا معى وتخطونى"، أو: تقاس "بالمسافة بين حقيقتها وبين ما كنت أخطط له وأحلم به" وهكذا.
ثم خذ عندك ما خطر لى من احتمالات ردود الأغلبية التى هى "على الحديدة" وبعضها كالتالى: 
" ثروة إيه إلهى يخيبك"، أو "لما تفضى ابقى تعالى قيسها" أو " انت أهبل ولا بتستعبط" أو " دا انا إذا لقيت العيش يبقى الغموس بغددة" أو "اعمل معروف، بطل تريقة" أو " خل الهم لاصحابه" أو" كده برضه؟! أهو إنت!" 
لكن هناك ردود طيبة، تصدر بسلاسة من ناس مصر الطيبين، يهمسون بها فى حياء وصدق ورضا وهم يقولون: "الحمد لله على الستر"، أو "الحمد لله على كل حال" أو "الحمد لله رضا" أو "بركة ربنا: اللى جىّ على قدّ اللى رايح" أو "أقيسها ليه ومفاتيح الرزق عند اللى بيقسم الأرزاق" أو "أهم شىء يا راجل هو الصحة والستر" ومرة قال لى أحد هؤلاء: " أنا عمرى ما عـُزت أكتر من اللى أقدر أجيبه، مش كفاية النعمة دى" ؟)
وبعد
يا خبر !! 
كل هذا جاء رغما عنى كمقدمة لما كنت أنوى أن أكتبه عن ثروة الأمم الحقيقية بمناسبة الهيجة القائمة حول جهاز فيروس "س" (المزعوم)، وكذا دوائه الأمريكانى الفلكى السعر، لأبين أن المسألة ليست مسألة مرض وعلاج، ولا هى علم وخرافة، بل هى مسألة تثير ضرورة الربط بين صحة الناس، وقميتهم كثروة قومية منتجة، ومدى حاجة بلدهم إلى إسهامهم أصحاء أقوياء، وعلاقة كل ذلك بهذا الحوار المغترب الدائر حول مرض فيروسى (إن وجد) فهو حميد، وجهاز(إن نجح) فهو ثروة قومية. 
لكن المساحة انتهت بهذه المقدمة فأجلت الموضوع إلى الغد.