الأربعاء، 8 أكتوبر 2014

المشير أحمد إسماعيل



لم ينس طالب كلية التجارة حلم الطفولة الذى طالما راوده، أن يصبح ضابطاً بالقوات المسلحة، نفس الحلم الذى دفعه أن يترك كليته وهو فى الفرقة الثالثة ليتقدم للالتحاق بالكلية الحربية، وهو أيضاً الذى جعله لا ييأس من رفضه من قبَل الكلية الحربية ثلاث مرات متتالية ليحقق حلمه فى النهاية، ويصبح بعد ذلك بسنوات أحد أهم من حققوا حلم ملايين المصريين باستعادة الأرض والكرامة فى حرب أكتوبر 1973، حين قاد الجيش المصرى بصفته وزير الحربية أثناء معركة النصر.
قبل 56 عاماً من نصر أكتوبر ولد المشير أحمد إسماعيل فى حى شبرا بالقاهرة، والده كان يعمل ضابطاً، وربما كان هذا أحد أهم أسباب حبه الجارف ورغبته الشديدة للالتحاق بالجيش المصرى، تخرج «إسماعيل» فى الكلية الحربية ليلتحق بسلاح المشاة، وتفوق على أقرانه أثناء فترة تدريبه وتلقيه الدورات والفرق التعليمية العسكرية، حتى إنه حصل على الترتيب الأول بدورة أركان الحرب آنذاك.
«لم يُهزم الجندى المصرى فى يونيو 1967، ولكنه لم يُمنح فرصة القتال والدفاع عن أرضه»، هكذا كان «إسماعيل» يرى، وقت أن كان رئيساً لأركان قوات جبهة سيناء، بل إنه رأى أيضاً أن عدم وجود تكامل بين الرؤيتين العسكرية والسياسية كان سبباً رئيسياً وراء الهزيمة التى لم يكن يستطيع استيعابها، حتى زاد الأمر تعقيداً بقرار إحالته للتقاعد، والذى لم يفهم السبب من ورائه، فأرسل خطاباً للرئيس الراحل جمال عبدالناصر يشرح له موقفه وصدمته من قرار التقاعد، ليصله الرد بعد 10 ساعات بقرار إعادته للخدمة وتعيينه رئيساً لهيئة التدريب، بعدها بأيام تم تعيينه قائداً للجبهة خلفاً للفريق صلاح الدين محسن.
كانت المهمة غاية فى الصعوبة، فإعادة الثقة إلى نفوس الجنود مرة أخرى بعد الهزيمة أمر غير هين، ولكن المشير إسماعيل قبل المهمة، بل ونجح فيها عندما قامت قوات الجيش ببعض الضربات العسكرية التى أعادت الثقة للجنود المصريين مرة أخرى، وعلى رأسها تدمير المدمرة الإسرائيلية إيلات باللنشات الصاروخية حينما اقتربت من الحدود الإقليمية لمصر.
كان الدور الذى لعبه «إسماعيل» فى هذه الفترة سبباً رئيسياً فى أن يسند إليه الرئيس السادات وزارة الحربية عام 1972، ليقود الجيش المصرى فى معركة أعادت الأرض والكرامة للشعب المصرى، وليخلد اسمه بحروف من نور فى تاريخ المعارك الحربية.

ليست هناك تعليقات: