الاثنين، 12 يناير، 2015

ماذا قال الشعراء والحكماء عن الفقر؟


السؤال الثامن :ماذا قال الشعراء والحكماء عن الفقر؟

ورد عن أبي منصور الثعالبي في كتاب (اللطائف والظرائف)، وعن الشيخ إبراهيم بن محمد البيهقي في كتاب (المحاسن والمساويء) في شأن مدح الفقر:
كان يقال: شعار الصالحين الفقر، ويقال الفقر لباس الأنبياء.
وفيه يقول البحتري:
فقرٌ كفقـر الأنبياء وغـربة وصـبابةٌ ليس البـلاءُ بواحدِ
وكان يقال: الفقر مُخِفٌ والغنى مثقل.
ويقال: الفقر أخف ظهراً وأقل عدداً.
ومن أحسن ما قيل في مدح الفقر قول أبي العتاهية:
ألم تر أن الفقر يُرْجى له الغنى وإن الغني يُخشى عليه من الفقر
وقال محمود الوراق:
يا عائب الفقر ألا تنزجر عيب الغنى أكثر لو تعتبرْ
من شرف الفقر ومن فضله على الغنى لو صحّ منك النظرْ
أنك تدعو إليه تبغي الغنى ولست تدعو الله أن تفتقرْ
وجاء في شأن ذمّ الفقر، قول سعيد ابن عبد العزيز: ما ضرب العباد بسوط أوجع من الفقر.
ومن فصول ابن المعتز: لا أدري أيهما أمر، موت الغنيّ أم حياة الفقير؟!
وكان يقال: الفقر مجمع العيوب. ويقال: الفقر كنز البلاء. ويقال: الفقر هو الموت الأحمر.
قيل: لا فاقرة كالفقر، وفيه قيل: الفقر في الأذن وقر، وفي الكبد عقر، وفي القلب نقر، وفي الجوف بقر.
وأنشد بعضهم:
إذا قلّ مالُ المرء قلّ حياؤه وضاقتْ عليه أرضه وسماؤُهُ
وأصبح لا يدري وإن كان حازماً أقُدّامه خيرٌ لـه أمْ وراؤُهُ
وقال صالح بن عبد القدوس:
بلوتُ أمور الناس سبعين حجة وجربتُ صرف الدهر في العُسر واليُسرِ
فلم أرَ بعد الدَّين خيراً من الغنى ولم أرَ بعد الكفر شرّاً من الفقرِ
وقيل لأعرابي : ما أشد الأشياء؟ قال: كبد جائعة تؤدّي إلى أمعاء ضيّقة.
وقال أوس بن حارثة: خير الغنى القنوع، وشرُّ الفقر الخضوع.
وقال عبد الأعلى القاضي : الفقير مرقته سِلْقة، ورداؤه عِلْقة، وسمكته شِلْقة.
وقيل: إنه إذا أيسر الفقير ابتُلي به ثلاثة: صديقه القديم يجفوه، وامرأته يتزوج عليها، وداره يهدمها ويبنيها.
وقال أحد الشعراء:
الموت خيرٌ للفتى من أن يعيش بغير مالِ
والمـوت خيـر للكريـــ ـم مـن الضراعة للرجـالِ
قال الحكماء (الفقر رأس كل بلاء) وقال لقمان لابنه (يا بني أكلت الحنظل وذقت الصبر فلما أرى شيئا أمر من الفقر فإذا افتقرت فلا تحدث بهي الناس كي لا ينتقصونك، ولكن اسأل الله تعالي من فضله، فمن ذا الذي سأل الله ولم يعطه من فضله أو دعاء فلم يجب
وقال ابن الأحنف في الفقر
يمشي الفقير وكل شيء ضــده والناس تغلق دونه أبوابها
وتراه مبغوضاً وليس بمذنـب ويري العداوة لا يرى أسبابها
حتي الكلاب إذا رأت ذا ثروة خضعت لديه وحركت أذنابها
وإذا رأت يوما فقير عابــــرا نبحت عليه وكشرت أنيابها
وقال الشاعر
إن الدراهم في الأماكن كلها تكسو الرجال مهابةً وجمالا
فهي اللسان لمن أراد فصاحةً وهي السلاح لمن أراد قتالا
هذا و يجب على العالم أن يضرب من نفسه المثل والقدوة حتى يصير أهلا للاتباع، كما يقول القائل:
     يا أيها الـرجل المعلم غـيره
                      هلا لنفسك كان ذا التعـليم
     تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى
                كيما يصح بـه وأنت سقيــم
     ابدأ بنفسك فـانهها عن غيها
                فإذا انتهت عنــه فأنت حكيم
     فهناك يسمع ما تقول ويشتفى
                بالقـول منك وينفــع التعليم




إرسال تعليق